السيد محمد رضا الجلالي
144
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي
يُوجدَ فيه شيء ليس في هذا الكتاب . . . فلمّا نزلتُ ببلدة قُم المحروسة ، رأيتُ يوما - بعد سنين من نزولي بها - نسخةً من هذا الكتاب ، ورأيتُ ما تحمّله هذا الشيخُ من المشقّة في تصنيفه ، فاستعظمتُ ذلك . . . » ( 15 ) . وحيث قد عرفنا انّ السيّد كان قد انْجَزَ عمله في الموسوعة بشكلٍ تامّ عامَ وروده إلى قُم ( 16 ) فهو لم يكن مطّلعا قبل ذلك على عمل الأردبيليّ اطلاقا . وبالرغم من الاختلاف في منهجَي المؤلّفَيْن ، إذ انّ الأردبيليّ سلكَ في تنظيم كتابه المسلكَ المتداول عند علماء الرجال من ذكر الأسماء على ترتيب المعجم ، ثمّ ذكر ما قاله الرجاليّون القدماء مختصَرا ، ثمّ ذكر مواضع ورود الراوي في أسانيد الروايات على ترتيب الكُتُب الحديثيّة وكُتُب الاحكام والأبواب الفقهيّة ، مستفيدا من موارد الروايات والأسانيد ما أمكنه من التصويبات والطبقات . امّا السيّد فقد اعتمدَ في ترتيب الأسانيد أسلوبا جديدا مبتكرا يجمعُ بينَ السُهولة ، واليُسر ، والسُرعة ، والجامعيّة والدقّة ، ما لم يسبقه سابق في التُراث الاسلاميّ عامّة من بين مفكّريه على كثرتهم في مختلف طوائفه وفئاته ومذاهبه ، كما سيجيء بيان ذلك مفصّلا . وهذا هو الفارقُ الأساسيّ بينَ العَمَلَيْن ، الذي سمّاه السيّد باختلاف « المسلك » . ومع ذلك ، فبما انّ الشيخَ الأردبيليّ امتازَ بالتنبه إلى قيمة الأسانيد وأثرها المباشر في حلّ المشاكل الرجاليّة العالقة ، وهذا هو روحُ الأهداف التي رسمها السيّد البُروجِرديّ لعمله ، فإنَّ السيّد عظّمَ هذا الجُهْد ، وأكْبَرهُ ، وأقدمَ على طبعه ونشره ، معتزّا به ، ومقدّما إيّاه على طبع مؤلّفاته هو .
--> ( 15 ) جامع الرواة ( ج 1 ص ز ) ( 16 ) لاحظ ما ذكرناه في الصفحة ( 145 ) بعنوان تاريخ التأليف .